الشيخ الطوسي

576

التبيان في تفسير القرآن

معها شئ ، فقال علي عليه السلام يقول رسول الله صلى الله عليه وآله : خذ الكتاب منها ، وتقول : ليس معي شئ ! ! ثم اقبل عليها ، وسل سيفه . وقال : والله لئن لم تخرجي الكتاب لا ضربن عنقك فقالت له أعرض بوجهك عني ، فلما أعرض عنها أخرجت الكتاب من بين ضفيرتين لها ، وسلمته إليه ، فلما عادا سلماه إلى النبي فأمر النبي صلى الله عليه وآله بأن ينادى بالصلاة جامعة فاجتمع الناس ، فصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر وخطب . ثم قال : ( أما إني كنت سألت الله ان يعمي اخبارنا عن قريش حتى ندخل مكة بغتة ، وإن رجلا منكم كتب إليهم ينذرهم خبرنا ، وهذا كتابه فليقم صاحبه ) فلم يقم أحد فأعاد ثانيا ، فلم يقم أحد ، فأعاد ثلاثا ، ثم قال : فليقم وإلا فضحه الوحي ، فقام حاطب ، وهو يرعد ، وقال يا رسول الله : والله ما نافقت منذ أسلمت ، فقال ما حملك على ذلك ، فقال إن لي بمكة أهلا وليس لي بها عشيرة ، فأردت ان اتخذ بذلك عندهم يدا ان كانت الدائرة لهم ، فقام عمر بن الخطاب وقال : يا رسول الله مرني بأن أضرب عنقه ، فإنه نافق ، فقال رسول الله : إنه من أهل بدر ، ولعل الله تعالى أطلع إطلاعة فغفر لهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية يخاطب فيها المؤمنين وينهاهم أن يتخذوا عدو الله من الكفار وعدو المؤمنين أولياء يوالونهم ويلقون إليهم بالمودة . والباء زائدة وتقديره ويلقون إليهم المودة ، وهي المحبة ، كما قال الشاعر : ولما زجت بالشرب هز لها العصا * شحيح له عند الازاء نهيم ( 1 ) أي زجت الشرب ، ويجوز أن يكون المراد يلقون إليهم ما يريدون بالمودة ( وقد كفروا ) يعنى الكفار الذين يلقون إليهم المودة ( بما جاءكم ) به النبي صلى الله عليه وآله ( من الحق ) يعنى من التوحيد والاخلاص لله في العبادة والقرآن وشريعة الاسلام ( يخرجون الرسول وإياكم ) يعنى إخراجهم لهم من مكة ( أن تؤمنوا بالله ربكم )

--> ( 1 ) مر في 7 / 307